مطلّقة "الملك" لم
تستطع بعداً عن الأضواء
تنشر "الموعد" في "شارع النجوم" مجموعة من المقالات التي كتبها رئيس تحرير "الموعد" الراحل محمد بديع سربيه، وهي لا تتبع التسلسل الزمني، بل تتنوع مواضيعها ومضمونها مع تنوّع النجوم الذين رووا ذكرياتهم وتحدثوا ومشوا في "شارع النجوم".
------------------------------------------------
كتب الراحل محمد بديع سربيه عام 1981:

ما زلت أذكر هذه السمراء الحسناء التي كانت إلى جانب محمد علي كلاي في جميع الحفلات التي أُقيمت في بيروت، عندما زارها في العام 1974 قبل أن تخرب الدنيا، وتلبس المدينة الحلوة ثوب الكآبة والحزن بعد أن كانت قصيدة فرح وجمال متنوّعة الأبيات..
وما أذكره عن "خليلة" ـ الزوجة الثانية للبطل الأسمر ـ ان عشرات من الصحفيين والمصوّرين قد تحلّقوا حولها وأخذوا يلتقطون لها الصور والأحاديث الصحفية والإذاعية والتلفزيونية..
ويومها اقتربت منها وقلت لها مازحاً:
*يبدو انك ستنافسين البطل في اجتذاب الأضواء..
فضحكت وقالت:
ـ لا تنسَ ان ما يجذب الأضواء إليَّ هو أني زوجة البطل وأم أولاده.
وأيضاً ما أذكره أن أحد مذيعي التلفزيون خاطبها بإسمها الحقيقي "بليندا" فإذا بها تعبس في وجهه وتقول له:
ـ من فضلك.. ان إسمي هو "خليلة".. "خليلة علي"!.
هكذا كانت مثل محمد علي كلاي الذي يثور في وجه كل من يناديه بإسمه الحقيقي: كاسيوس!.
ولقد تذكرت "خليلة علي" أكثر وأنا في قصر البطل، لأني رأيت عدّة صور لها موزّعة في أكثر من ركن، ولكن لم تكن صورها وحدها، وإنما صور لها وهي بين أولادها: محمد الصغير، والبنت مريم، والإبنتين التوأمين رشيدة وجميلة!.
وقلت لـ: عبد القادر المنذر، الشخص الأقرب إلى البطل والذي يبقى معه أكثر ساعات الليل والنهار:
*إذا كانت "سونجي" هي الحب الكبير للبطل.. فكيف لا يكمل معها السنتين، بينما عاش مع زوجته الثانية بليندا، أو "خليلة" علي، ما يقارب التسع سنوات..
قال:
ـ ان محمد علي لم يتزوج "خليلة" عن حب، ولكنه أحبها بعد الزواج، بعكس "سونجي" التي تزوجها، لأنه أحبها بشدّة، وكرهها تماماً.. بعد الزواج، لأنها لم تراعِ ظروفه كبطل مسلم، ولا كانت زوجة متفانية في حبه ورعايته!.
قلت:
*هل غلطة "سونجي" انها لم تشهر إسلامها مثلما فعلت "خليلة"!
وبادر عبد القادر إلى تصحيح معلوماتي قائلاً:
ـ ان "خليلة" لم تشهر إسلامها بعد زواجها من البطل، بل هي ولدت مسلمة!.
سألته:
*وهل أنت متأكد؟!
فضحك وقال:
ـ وهل تشك بمعلوماتي عن البطل، وأنا الذي لم أفارقه يوماً واحداً منذ أربعة عشر عاماً؟!.
وفعلاً وجدت بين الأوراق التي أقلّب فيها حديثاً صحفياً أدلت به "خليلة" علي يوم زفافها، فقالت:
"ان أبي وأمي اعتنقا الدين الإسلامي عندما حضرا إلى "شيكاغو" للإقامة فيها بدلاً من بلدة "جاكسون" في ولاية "مسيسيبي" التي كانت مقر إقامتهما، ولم يكونا بعد قد أنجبا، وهكذا فإنني ولدت مسلمة، وكذلك شقيقتاي وشقيقي"!.
ويومها روت "خليلة" قصتها مع محمد علي فقالت:
ـ "انني كنت لا أسمع عنه إلاّ قليلاً.. وكنت أعمل في أحد المخابز الخاصة بالمسلمين في "شيكاغو" ولم أهتم به إلاّ عندما أصبح مسلماً، ورأيته مرة عندما جاء لزيارة صاحب المخبز الذي كان صديقه، وكنت أنا في الثالثة عشرة من عمري، ثم قابلته ثانية بعد ثلاث سنوات، وكان قد طلّق زوجته "سونجي"، كما كان يمرّ بأزمة حادّة بسبب منعه من الملاكمة عقاباً له على رفضه التجنيد، وكان يومها مهدداً بأن يقضي في السجن خمس سنوات!.
وتتابع قصتها فتقول:
ـ "انني أحببت محمد علي وشعرت بعطف حقيقي عليه، وهو يواجه حرباً شعواء تستهدف القضاء عليه، وتجريده من ألقاب البطولة، وفي عام 1967، وكنت قد أكملت السابعة عشرة من عمري، طلبني محمد علي للزواج، فلم أتردّد أبداً، وقبلت طلبه على الفور، بالرغم من اعتقادي بأنه سيواجه مصيراً صعباً، وانه قد يقضي وقتاً طويلاً في السجن!".
ان الحكم على محمد علي كلاي بمنعه من الملاكمة في نيويورك كان يوم الثامن عشر من نيسان "ابريل" 1966، وظلّ هذا الحكم سارياً طوال أربع سنوات، أي أن "خليلة" عاشت مع كلاي ثلاث سنوات بعيدة عن حلبات الملاكمة، وقد أنجبا ثلاث بنات في هذه الفترة، ولكن عام 1970 جاء يحمل الفرح إلى البطل الأسمر، فقد ألغيَ الحكم القاضي بسجنه خمس سنوات، وانتهى قرار عزله عن مسارح الملاكمة، وفي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام استعاد محمد علي كل شهرته وبطولاته وتألّقه، فقد فاز بالضربة القاضية على خصمه الملاكم الشهير جيري كواري، عند الجولة الثالثة، وذلك في مباراة أُقيمت في بلدة "اتلانتا" وتقاضى عنها البطل الأسمر مبلغ خمسمائة وثمانين ألف دولار، ثم خاض مباراة ثانية في مدينة نيويورك، كان خصمه فيها الملاكم الشهير أوسكار بونافينا، وفاز محمد علي بالضربة القاضية، في الجولة الخامسة عشرة، وكسب من المباراة مبلغ تسعمائة وخمسة وعشرين ألف دولار!.
 
 
   
ذكريات مع كبار نجوم الفن و المشاهير بقلم الراحل بديع سربيه
 
 
خواطر شعرية بقلم رانية سربيه