القائمة الرئيسية

تابعونا على
Facebook icon
Twitter icon
Instagram icon

ذكريات ونجوم/ أطول حديث مع عمر الشريف (الجزء الثاني)

من أول الطريق أثبت لأبي أني لست ناجحاً في التجارة
أصبحت نجماً شعبياً بين زملائي عندما مثّلت على مسرح المدرسة
كانت فاتن تريد لي النجاح فسمحت لي بأول قبلة..!
لولا فاتن حمامة لكان صعباً عليَّ التألق كنجم سينمائي
لماذا اضطرت فاتن حمامة إلى الإعلان رسمياً بأنني لست يهودياً
------------------------
 
نتابع الحديث الذي أدلاه عمر الشريف لـ «الموعد» عام 1978 وتحدث فيه عن الكثير من محطات حياته...
■  ■  ■
 
وأتابع مع عمر الشريف حكاية شبابه وأريد أن أعرف منه:
• وأنت في هذا الجو الارستقراطي الباذخ.. كيف خطر لك أن تمثل؟
ويروي لي  أنها:
- كانت مجرد هواية بالنسبة لي كنت بين الحين والآخر أظهر على مسرح المدرسة الثانوية الإنكليزي التي كنت أدرس فيها، وأمثل بعض الأدوار في مسرحيات للمؤلفين العالميين.. مما جعلني شيئاً فشيئاً أهوى فن التمثيل، لأنني أشعر بلذة فائقة عندما أتقمص شخصيات قرأت عنها وكانت تثير إعجابي.. وأعترف بأنني في ذلك الوقت لم أكن ممثلاً جيداً، ولكن، لست أعرف لماذا كان التصفيق يعلو لي عندما أظهر على المسرح.. لقد بدأت منذ السادسة عشر أشعر بأن لي «شعبية» كبيرة كممثل في أوساط الطلاب، وبعضهم كان ينظر إليّ على أنني أحسن ممثل كوميدي ظهر على مسرح المدرسة!.
والتجارة:
• ألم تحترفها أبداً؟
- طبعاً وعملاً بالتقاليد العائلية التي تقضي بأن يخلف الولد والده في عمله، وخصوصاً إذا كان الوالد يدير أعمال ناجحة، فقد كان والدي قد رسم كل خططه على أساس أني سوف أخلفه في إدارة مؤسسته لتجارة الخشب، ومرة جئت إلى والدتي لأرجوها إقناع والدي بأن يعفيني من العمل معه في تجارة الخشب، لأنني أولاً لا أحب هذا النوع من الأعمال، وثانياً لأنني أريد إكمال دراستي في لندن، ووافقت والدتي على التوسط لي عند والدي، ولكن، عندما عرفت مني أنني سأدرس في لندن فن الدراما لكي أكون ممثلاً في المستقبل، لم تعد قادرة على الكلام، ورفضت رفضاً قاطعاً أن تكون وسيطتي لدى والدي لأنها كانت متأكدة من فشل وساطتها!!
يسكت قليلاً، وأحثه على الكلام
• وإيه اللي حصل.. بعد هذا؟
-  طبعاً، كانت رغبة الأهل أقوى من رغبتي أنا الشاب اليافع.. واضطررت إلى الخضوع للأمر الواقع ودخلت عالم التجارة مع أبي، وصرت أتعلم منه أصول العمل، وكيف أزن الخشب، وأحدد مواصفاته، وكيف أشتري الطن مثلاً بعشرة جنيهات وأبيعه بأحد عشر جنيهاً.. وكان ما تعلمته سهلاً وبسيطاً، ولكنه أيضاً كان رتيباً ومملاً، وبعيداً عن طموحي وميولي.. وهنا حاولت أن أثبت لوالدي أنني لا أصلح أبداً للتجارة، فأخذت أبيع البضاعة بأقل من ثمنها، وأزعم أمام والدي أنني راعيت الزبائن لأنهم فقراء، وكان ذلك يوحي إلى والدي بأنني إنسان عبيط وغير كفؤ للتجارة، وخصوصاً بعد أن أخذت الخسائر تصيبه بسبب تصرفاتي.. وفي نهاية المطاف، وبعد أن قطع الأمل مني، ربت على كتفي ونطق بالكلمات التي كنت أحترق شوقاً لسماعها منه. إنه قال لي: افهم ما تريد.. أنت ترغب في أن تكون ممثلاً وليس تاجراً، إذن، افعل ما يحلو لك.. ومن تلك اللحظة بدأت تراود مخيلتي الأحلام الكبيرة و ... البعيدة!.
• لو أن عمر الشريف لم يكن صديقاً وزميل دراسة للمخرج يوسف شاهين، فهل كان مسار حياته قد تغير؟!
أجاب:
- طبعاً، كان يمكن أن يتغيّر مجرى حياتي كله لولا الصدفة، ولولا الصداقة التي كانت تربط بيني وبين يوسف شاهين الذي كان زميلاً لي في مدرسة «فكتوريا» في الإسكندرية، ولكن.. وبالتأكيد، فأنا لم أكن سأختار لنفسي سوى مهنة التمثيل التي استحوذت على مشاعري وجعلتني أتمرّد على والدي وأرفض العمل معه في تجارة الأخشاب.
• هل كان يوسف شاهين يعرف من أيام الدراسة أنك تهوى التمثيل؟؟
ويجيب:
- لا.. فهو كان أكبر مني سناً، ومتقدماً عني في الدارسة، وقد افترقنا طويلاً، كنت أنا أتابع دراستي، وسافر هو إلى الولايات المتحدة الأميركية لدراسة الإخراج السينمائي، وعندما عاد إلى مصر كنت أنا قد بلغت الحادية والعشرين من العمر، والتقيته بالصدفة في مقهى «جروبي» وعندما سألني عن أحوالي أبلغته أني تركت العمل في متجر والدي، وأستعد للسفر إلى لندن لدراسة فن الدراما.. وهنا قال لي أنه يستعد لإخراج فيلم جديد، وقد يسند إليّ دوراً فيه بعد أن يُجري لي تجربة تصويرية، أو ما يسمى عند السينمائيين بـ «التيست» وأجريت التجربة، ونجحت، ثم كانت المشكلة الأهم هي أن توافق بطلة الفيلم فاتن حمامة وهي النجمة الكبيرة والمشهورة والمحبوبة من ملايين العرب، على أن يمثّل أمامها الشاب الجديد الذي هو ... أنا!
قلت:
• فاتن حمامة وافقت بالطبع.. ولكن لو لم توافق على قبولك كممثل أمامها.. فما الذي كان سيحدث؟
وقال عمر الشريف:
- لا أعرف كيف كانت حياتي ستسير لو أنها رفضت.. ولكن، وبطبيعة الحال، كنت سأجد صعوبة كبيرة في الدخول إلى عالم التمثيل الحقيقي، وكان وصولي إلى الشهرة قد استغرق وقتاً أطول.. وأنا أحفظ لفاتن حمامة كل امتنان من هذه الناحية، فإنها استقبلتني بلطف وود عندما قدّمني إليها يوسف شاهين ورشحني لأمثّل أمامها دور البطولة في فيلم «صراع في الوادي» وعندما بدا عليَّ الارتباك والخجل الشديدين دعتني للجلوس معها في غرفة الماكياج، واستطعت أن أتمالك نفسي بفضل حديثها الشيق..
وطبعاً:
• كنت ما زلت لا تعرف شيئاً عن أصول التمثيل.. فهل ساعدتك فاتن حمامة؟
ويعترف:
- جداً.. إنها كانت في منتهى الطيبة والكرم.. وهي التي قالت ليوسف شاهين أن اسمي الحقيقي «ميشيل شلهوب» ليس اسماً سينمائياً قابلاً للشهرة، ووافقتها أنا على ذلك، لأنني لم أكن أحب اسم «ميشيل» فهو اسم أجنبي وليس عربياً، واشتركنا نحن الثلاثة في اختيار اسمي الفني الذي هو «عمر الشريف» ثم أنني عندما بدأت أمثّل أمامها، لاحظت أنني أتكلم العربية بلكنة أجنبية بسبب دراستي في المدارس الانجليزية، فأخذت تدربني على مخارج الألفاظ، حتى استقام إلقائي.. وشيئاً فشيئاً جعلتني أتأقلم مع جو الاستديو..
وأحاول أن أفهم:
• هل أن فاتن حمامة وافقت على أن تمثّل أمامها، لأنها أحست نحوك بالاستلطاف، أم لأنها اقتنعت فعلاً بمواهبك كممثل؟
-  إنني عندما ذهبت إلى بيتها مع يوسف شاهين، طلبت إليّ أن أمثّل أي شيء أمامها، فأديت مقطعاً من مسرحية “هملت” التي كنت أمثّلها في المدرسة، وكان تمثيلي بالإنكليزية التي لم تكن هي تجيدها، ولابد أنها وافقت على اقتناع وليس عن استلطاف، لأنها كان تراني لأول مرة كما أنها كانت ما تزال زوجة للمخرج عز الدين ذو الفقار.. وما أظنه هو أنها رأت في شكلي وشخصيتي نوعاً جديداً من الممثلين يختلف عن نوعية الممثلين الذين كانوا يظهرون معها في الأفلام، ولهذا أرادت أن تمهّد لي سبيل الظهور على الشاشة!
وأقول له:
• ولكنها فيما بعد، وأنتما تمثّلان سمحت لك بأن تتبادل معها أمام الكاميرا قبلة حارة وطويلة، وهو ما لم تكن توافق عليه أبداً من قبل مع سواك من أبطال الأفلام التي مثلت هي فيها!
وفي رأي عمر الشريف:
- إن فاتن كانت تريد لي النجاح، خصوصاً وأنها هي اختارتني، وأعتقد أن موافقتها على أن أصوّر معها مشهد القبلة، كان جزءًاً من محاولتها للفت الأنظار إليّ، واجتذاب الاهتمام إلى اسمي وشخصيتي، والقبلة على العموم لم تكن محمومة، بل كانت بريئة جداً، ومفروض ـ حسب السيناريو ـ أن يُغمى عليّ بعدها.. وقد أصبت بالإغماء فعلاً.. وليس تمثيلاً.. وهرع من في الأستديو لإسعافي، ولقد تحقّق هدف فاتن من وراء هذه القبلة التي أسهبت الصحف في التحدث عنها، وجعلت اسمي يتردّد على ألسنة الناس على أنني أول ممثل سمحت فاتن حمامة لشفتيه بملامسة شفتيها!
وأقول لعمر الشريف:
• إذن، قبلة، فاتن حمامة هي التي فتحت لك أبواب الشهرة؟
ويرد:
- هذه القبلة جعلتني إنساناً مشهوراً حتى قبل أن يراني الناس على الشاشة، ولكنها أيضاً أورثتني بعض المتاعب، لأن أكثر المنتجين كانوا يخشون من التعاقد معي على تمثيل أفلام جديدة بعد الحملة العنيفة التي أشهرها البعض ضدي وضد فاتن، ونسجوا من الخيال قصصاً كثيرة عني وعنها، مما جعلنا، أنا وهي، في موقف حرج جداً، بحيث كنا نضطر لأن يتحاشى كل منا الآخر، وفي كثير من المرات كنت أخرج فوراً من أي ملهى أو مطعم إذا ما عرفت بأن فاتن وزوجها عز الدين ذو الفقار، موجودان فيه..
وأتابع الحكاية معه:
• السؤال نفسه لم تجب عليه.. من كان الأسبق في البوح بهمسة الحب الأولى للآخر؟
ويرد عمر الشريف:
-  لا أحد.. لا أنا ولا هي. فالذي حدث أنه وسط موجة الإشاعات هذه خطر للمخرج السينمائي حلمي حليم أن يجمعنا أنا وفاتن من جديد في فيلم «أيامنا الحلوة» فكان لا بد أن نلتقي من جديد رغم الإشاعات التي كانت تحوم حولنا، والتي ازدادت كثيراً بعدما عرض فيلم «صراع في الوادي» وحقّق نجاحاً هائلاً، وفي كل لقاء لنا ـ أنا وفاتن ـ في الاستديو، كنا نتبادل الحديث حول ما يشاع عنا وما يقال، ولأنني خشيت أن تعتقد فاتن بأنني مصدر هذه الإشاعات، فقد دعوتها مرة إلى تناول الشاي في فندق «مينا هاوس» وهناك أخذت أعتذر منها على ما تسببه لها الإشاعات من متاعب، وأقسم لها بأنه لا علاقة لي بهذا الأمر، ثم قلت لها مازحاً: وعلى العموم.. إيه رأيك أن نجعل الإشاعات حقيقة.. لماذا لا نتزوج فعلاً؟. ولقد قلت لها ذلك وأنا متأكد من أنني أطلب منها أمراً مستحيلاً، فهي أولاً ما زالت متزوجة، ثم أنني مسيحي وهي مسلمة، ومجرد زواجها مني قد يثير ضدها الجمهور، ولكن.. كان كلامي لها عفوياً وصادراً من القلب..
• وهل وافقت على الفور؟
فضحك وقال:
- توافق أزاي؟.. وهل كانت العملية سهلة؟ إن ردها عليّ كان الصمت التام، ثم انسحبت مستأذنة في العودة إلى بيتها وتركتني أتصوّر أنها قد غضبت علي.. ولكن وبعد أيام قليلة ابتعدنا فيها عن بعض، لأن تصوير فيلم «أيامنا الحلوة» كان قد انتهى، عرفت أن الطلاق قد تمّ بينها وبين زوجها عز الدين ذو الفقار، فهي قد صارحته بأنها لم تعد تجد السعادة في كنفه، وللحقيقة كان زوجها رجلاً بكل معنى الكلمة، فلم يتردّد لحظة، وأسرع يكتب لها وثيقة الطلاق.. وعندما التقيت بها من جديد شعرت بعقدة الذنب أكثر، وتصوّرت أنها ستكون في أشد حالات الغضب عليّ لأنني المسؤول ـ ولو بصورة غير مباشرة ـ عن انهيار حياتها الزوجية، ولكنها بادرتني بضحكة أدخلت الاطمئنان إلى قلبي، ثم سألتني: هل بدأت بعمل إجراءات الزواج؟؟ ولم أنتظر لحظة، وذهبت على طول إلى المحكمة، حيث أشهرت إسلامي، وبدأت أنتظر الوقت المناسب لعقد زواجنا، وكان لابد من أن يطول هذا الانتظار إلى أن تمر شهور «العدّة» الثلاثة، التي يفرضها الشرع الإسلامي على المطلّقات!
وأقول لعمر الشريف:

... (البقية على صفحات مجلة "الموعد" النسخة الورقية)

 

المقالة التالية

Join our Newsletter
إنضم الى بريدنا الإلكتروني