القائمة الرئيسية

تابعونا على
Facebook icon
Twitter icon
Instagram icon

أطول حديث لـ: رشدي أباظة (الجزء الأول)

• عائلتي كانت تعتبر الممثل «أراجوز» أو «مشخصاتي»

• كان لقائي مع السينما صدفة وأنا ألعب «البلياردو»

• أنا الممثل الوحيد في مصر الذي يستطيع تمثيل كل الأدوار

• رفضت الدور الذي مثّله عمر الشريف في «لورانس» ولكن لماذا؟

تنشر «الموعد» أطول حديث كان أجراه النجم الراحل رشدي أباظة مع «الموعد» عام 1979 وفيه روى الكثير عن حياته وفنه فلنقرأ معاً الحوار.
 

*  *  * 

كان اللقاء في حديقة فندق «مينا هاوس».. المكان الذي يقضي فيه رشدي أباظة أكثر أوقاته، وعلى عكس ما سمعت عنه، فلم يكن أمامه على المائدة سوى سجائره، وزجاجة.. ماء!

وكان رشدي أباظة أمامي على صورته الحقيقة..

طيب القلب وإن كان كثير الإعتزاز بنفسه..

صريح في قول كل ما يحس به..

وأكثر من هذا.. فإنني من خلال حديثي معه أدركت أنه على قدر كبير من التدين، وأنه يعيش حياته بفلسفة خاصة.

ولماذا أطيل الحديث عن رشدي أباظة؟ أليس الحديث معه أحلى.. وأكثر متعة؟

وأسأله أولاً:

كيف استطعت، وأنت ابن الأسرة الأباظية العريقة، أن تتحرر من التقاليد، وتصبح ممثلاً؟

أجاب بكل جدية:

- لم يكن الأمر سهلاً عليّ، فقد واجهت الكثير من المتاعب عندما وضعت قدمي على طريق التمثيل، لأن المجتمع الراقي كان ينظر الى الممثل على أنه «مشخصاتي» أو «أراجوز» ولكنني استطعت التغلب على هذه النظرة، وتغييرها، وحمل العائلة على تقدير الفن الذي اتجهت اليه..

وفي هذه المرحلة:

كم كنت تبلغ من العمر؟

ويقول:

- كنت شاباً في التاسعة عشرة من عمري، وكنت قد نلت الشهادة التوجيهية وأكملت تعليمي.

وكيف بدأت طريقك كممثل.. من وضعك على هذا الطريق؟

ويتذكر رشدي أباظة:

- اللي حصل هو انني كنت ذات يوم أمارس هوايتي في نادي «البلياردو» ولفت اهتمامي وأنا أمسك بالعصا وأقذف بالكرة الصغيرة أن في أحد الزوايا شخصين يطيلان النظر اليّ ولم أكن أعرفهما، وضايقني ذلك، واتنرفزت، وهيأت نفسي للخناق معهما، خصوصاً وأنني في تلك الأيام كنت أبحث عن أي خناقة، وفعلاً ذهبت اليهما وقلت لهما بحدة وعصبية ايه، مالكم، بتبصوا لي كده ليه.. عاوزين حاجة..

ضحكت وقلت:

وخافوا طبعاً..

فاستمر يقول:

- آه، أحدهما وقف عن كرسيه وقال لي: أنا كمال بركات المخرج السينمائي.. ثم سألني: هل تحب أن تكون ممثلاً في فيلم من إخراجي؟ وأجبته بالموافقة.

قلت:

وافقت بسرعة.. وبدون أن تفكر في الموضوع؟

أجاب:

- وافقت.. لأنني كنت أهوى التمثيل، لأن عقليتي كانت متحررة جداً، باعتبار أن والدتي كانت «خواجاية» أي سيدة أجنبية.

وأسأل ابن العائلة الذي أصبح نجماً:

في ذلك الوقت، هل كنت ما زلت طالباً..

أجاب:

- لا.. كنت أعمل موظفاً في شركة تأمين، يعني كان عندي نوع من الاستقلال المالي عن عائلتي..

وقلت:

ومثلت الفيلم الأول؟

نعم:

- وكان اسمه «المليونيرة الصغيرة» وبطلته هي النجمة الكبيرة فاتن حمامة.

ولكن و:

عندئذٍ، كيف كان وقع الخبر على والديك؟

وهز برأسه قائلاً:

- والدي فقط كان ضد عملي كممثل سينمائي، أما والدتي فلم تعارض أبداً لأنها في الأصل إيطالية، ومعلوم أن إيطاليا هي بلد الفنون كلها..

وسألته عن:

الخطوة الثانية في السينما؟

فأجاب:

- في تلك الفترة جاء الى مصر اثنان من المخرجين الإيطاليين، وتعاقدا معي على تمثيل دور البطولة في فيلمين هما «امرأة من نار» مع النجمة الراحلة كاميليا، و«أمينة».

وأعود لأسأله:

لماذا وقع اختيارهما عليك، هل كنت قد اشتهرت بعدما مثلت فيلمك الأول مع فاتن حمامة؟

وبصراحة قال:

- لم أكن قد اشتهرت كثيراً بعد، لأن أكثر الممثلين الذين كانوا في السوق أخذوا يحاربونني، لأنني مثقف أكثر من اللزوم، وأفهم أيضاً أكثر منهم، وقد اختارني المخرجان الإيطاليان لأنهما كانا يريدان ممثلاً يجيد اللغة الإيطالية حتى يسهل عليهما التفاهم معه، وفعلاً، مثلت الفيلمين، ثم اقترح عليّ مخرج فيلم «أمينة» أن أسافر معه الى روما، لكي يجري في استديوهاتها عملية دبلجة الفيلم الى اللغة الإيطالية بعد أن غيّر اسمه وجعله «لاسكيافا بينكا» أي «السيدة البيضاء» ووافقت على اقتراحه والهرب الى روما..

وبدهشة أسأله:

الهرب؟ .. وممن؟

أجاب:

- كنت هارباً من والدتي..

وازدادت دهشتي، ألم تقل لي:إن والدتك لم تكن تعارض عملك السينمائي..

ضحك وقال:

- آه، إنها وافقتني في البداية، ولكنها غيرت رأيها فيما بعد عندما وجدتني أرهق نفسي في التمثيل، ولأنها كانت تظن أن الأمر بالنسبة لي لم يكن يزيد عن هواية عابرة، ثم اكتشفت أنني بدأت أحب السينما وأتعلق بها كما يتعلق الشاب بحسناء فاتنة.. وفعلاً، كانت السينما قد أصبحت هي فاتنتي وحبي وملكوتي وعقلي..

وأتابع مع القصة:

وهل حاولت والدتك أن تمنعك من السفر؟

قال:

- لا.. إنها كانت تريد لي ألا أغرق كثيراً في حب الحسناء التي هي «السينما» وقد تصورت أني لو سافرت الى أوروبا، وقضيت هناك عدة شهور فسوف أنسى حبي الذي أخذ يشغلني ويسيطر عليّ، ولكن الذي حدث هو أنني بمجرد أن عدت من إيطاليا، بعد أن قضيت بها سبعة أشهر كاملة، شعرت بالشوق الى حبيبتي، وعلى طول ذهبت اليها، أي الى الأستديو، لأستنشق رائحة الديكور، وأعيش بين العمال والفنيين.. وبالرغم من أنني كنت قد مثلت دور البطولة في الفيلمين اللذين هما من إخراج المخرجين الإيطاليين، فقد رضيت بأن أبدأ عملي السينمائي في مصر من نقطة الصفر، وأخذت أوافق، من شدة حبي للسينما، على تمثيل أدوار لا يستغرق تصويرها أكثر من يومين أو ثلاثة، الى أن وفقني الله، ووصلت من جديد الى أدوار البطولة..

وأسأل رشدي أباظة:

هل واجهت في بداية حياتك الفنية أية صعوبات في تعلم التمثيل؟

ويجيب بصراحة:

- صعوبات كثيرة، والسبب أنني بدأت التمثيل فجأة، ولم أتهيأ له من قبل مثل بقية الممثلين، لأنني أيضاً كنت متأثراً ببعض طباع الفلاحين أغضب، وانكسف، وأتأثر..
وبصراحة يا رشدي أباظة:
• هل ان ما استهواك في التمثيل هو أن تكون مشهوراً فقط؟ وهذا يرضي حبك للمظاهر وغرورك كشاب؟
أجاب والصدق يمتزج بنبرات صوته:
- أكثر ما استهواني في السينما هو أنها تتيح لي أن أمثل شخصيات عدة أعبّر من خلالها عما في أعماقي، ولو أنني جمعت كل ما عبرت عنه في مختلف الأدوار التي مثلتها لتكون منها ما أحس به في أعماقي..
قلت:
• يعني، وجدت في التمثيل تعبيراً عن ذاتك..
قال بفرح:
- هو ده، انني وجدت فيه وسيلة لقول ما لم أكن أستطيع قوله وأنا في الجو العائلي الصارم جداً الذي كان يقيدني جداً في الوقت الذي كنت أرغب فيه بالانطلاق كالحصان في سباق الحياة..
وبالمناسبة:
• مثلت في حياتك السينمائية أدواراً مختلفة: الفتى المحبوب، المجرم، الأب الارستقراطي، الشاب المليونير، رئيس العصابة فأي الأدوار التي أحببتها أكثر..
ويرد باعتزاز:
- أدوار كثيرة أحببتها في حياتي، ولكنني لم أسجن نفسي في إطارها لأنني، أنا رشدي أباظة، الممثل الوحيد في مصر، الذي لا يحدد نوع الأدوار التي يمثلها، بل انني أمثل أي دور ما دام يعجبني ويروق لي..
طيب:
• أي الأدوار التي ترى أنك تجيد تمثيلها أكثر..
وينظر اليّ بعتاب ويقول لي:
- وهل تعتقدين أن هناك دوراً لا أجيد تمثيله، أنا أمثل أي دور وبإجادة.. ولكن الأهم من الإجادة هو إذا كان هذا الدور يليق لي أم لا.
ولكن:
• أليس هناك أدوار مثلتها وتعتز بها؟
أجاب:
- أدوار كثيرة أعتز بها، ولكن لابد أن هناك أدواراً مفضلة لدي، مثل الأدوار التي مثلتها في أفلام: الرجل الثاني، ملاك وشيطان، الزوجة رقم 13، شيء في صدري، وصراع في النيل..
وأحب أن أعرف من رشدي أباظة:
• ما هو الفرق بين النجوم الشبان في الجيل الماضي، ونجوم الجيل الحالي..
... (البقية على صفحات مجلة "الموعد" النسخة الورقية)       

Join our Newsletter
إنضم الى بريدنا الإلكتروني