القائمة الرئيسية

تابعونا على
Facebook icon
Twitter icon
Instagram icon

وهكذا تمت المصالحة بين وردة وفايزة أحمد..

تنشر «الموعد» في «شارع النجوم» مجموعة من المقالات التي كتبها رئيس تحرير «الموعد» الراحل محمد بديع سربيه، وهي لا تتبع التسلسل الزمني، بل تتنوع مواضيعها ومضمونها مع تنوّع النجوم الذين رووا ذكرياتهم وتحدثوا ومشوا في «شارع النجوم».
 
كتب الراحل محمد بديع سربيه عام 1979:
 
وتغيّر الجو فجأة بين المطربتين الزميلتين وردة وفايزة احمد..
لقد زال التوتر من جو العلاقات بين المطربتين اللتين تتحركان وحدهما في ساحة الغناء العربي، وتترنم حنجرتهما بالروائع التي يضعها عمالقة التلحين، مثل الموسيقار محمد عبد الوهاب، بليغ حمدي، محمد سلطان، حلمي بكر، وغيرهم...
ان فايزة احمد اصبحت الان تتلقى بالحب اي خبر تسمعه عن وردة، وكذلك  فإن وردة لم تعد غاضبة ناقمة كلما نُقل اليها كلامٌ عن لسان فايزة احمد..
والإحراج الذي كان يعاني منه الاصدقاء المشتركون للمطربتين الكبيرتين انحسرت اثقاله عن اكتافهم ، فقد كان اي واحد من هؤلاء الأصدقاء يجد ان عليه ان يختار بين فايزة احمد او وردة ، عندما يكون هناك مناسبة عائلية او خاصة او اجتماعية يحتفل بها ، لانه كان من المستحيل او من الصعب ان يدعو المطربتين في وقت واحد..
وكان السؤال الذي يُطرح دائما هو: ما الذي حدث بين المطربتين حتى وصل بهما الخلاف الى هذا الحد من النفور والخصام؟
ولم يكن هناك اي رد مقنع على هذا السؤال، لان اي خلاف فعلي لم يحدث بين الزميلتين، ولا حادث معين وقع وأدى إلى تباعدهما،  وكل ما في الامر ان فايزة احمد كانت تزعم – حسب ما ينقل اليها من كلام – بأن وردة وجماعتها يحاربونها، ويحاولون تعطيل نجاحها كمطربة ، وفي نفس الوقت كانت وردة تتباعد باستمرار عن فايزة احمد لان هناك من كان يبلغها بان فايزة احمد لا تترك مناسبة الا وتنهال عليها بالكلام الاذع..
واذكر ان شخصية عربية دعت فايزة احمد الى الغناء في حفلة عائلية تصّور على اشرطة “فيديو كاسيت” وأبدت استعدادها لان تدفع اجراً عالياً عن هذه الحفلة، ووافقت فايزة احمد على احياء هذه الحفلة  وبدأت بالاستعداد لها، ولكن، وقبل ايام من الموعد المحدد لاقامتها بلغها ان زميلتها المطربة وردة سوف تحضر الحفلة كمدعوة لانها صديقة اجتماعية للشخصية العربية..
فايزة قالت: لا ..
وقيل لها : ولكن لماذا .. ان وردة سوف تكون بين المدعوين والمدعوات وقالت فايزة احمد:
- ولو...انني لا استطيع ان ابدع الغناء والست وردة امامي....
وكان الموقف دقيقاً.. 
ان الشخصية العربية لا تستطيع ان تسحب الدعوة التي وجهتها الى وردة لحضور الحفلة..
وفايزة احمد مصرّة على عدم الغناء اذا كانت وردة امامها..
ولم يكن هناك الا مخرج واحد من هذا الموقف هو ان تلغى الحفلة... وهكذا كان...
وكان«البعض» يتسلون بهذا الخلاف الذي لا معنى ولا اساس له بين المطربتين الكبيرتين، ولكن الأصدقاء المخلصين كان يؤلمهم هذا الخلاف غير المعلن ، والذي كانت تتوالى مظاهره في مختلف المناسبات فنية كانت او اجتماعية..
وفي بداية الشهر الأخير من عام 1978 كانت وردة تسهر في النادي الليلي “الهمبرا” بأعلى فندق “شيراتون القاهرة” ومعها السيدة نهلة القدسي قرينة الموسيقار محمد عبد الوهاب  وبعض الاصدقاء، وفي تلك الليلة شهدت المطربة الكبيرة الاستعراض الراقص المبهر “ست الحسن” الذي الّف موسيقاه الفنان محمد سلطان ، فلم تخف إعجابها بهذه الموسيقى، وقالت لبطلة الأستعراض احلى الراقصات نجوى فؤاد:
- حقيقي يا نجوى ، استعراض رائع، وموسيقى هائلة.. فعلا محمد سلطان فنان ممتاز..
وكنت اسمع وردة وهي تثني على موسيقى محمد سلطان، فوجدتها فرصة سانحة لاقول لها:
- ما دمت مقتنعة الى هذا الحد بموسيقى محمد سلطان، فهل عندك مانع من ان يلحن لك احدى اغانيك؟
اجابت:
- ابداً.... يا ريت اجد عنده لحنا حلوا لي.. ولكن، هل يوافق؟
قلت:
انه فنان، وسوف يسعده طبعاً ان يلحن لمطربة كبيرة مثلك...
وضحكت وردة وقالت:
- يمكن هو يوافق... ولكن هل ستوافق زوجته فايزة احمد على ان يلحن لي!! أشك في ذلك!!
وتوقف الحديث عند هذا الحد بيني وبين وردة، فلم اكن اريد ان اخوض مرة جديدة، في موضوع الحرب الباردة بين وردة وفايزة احمد، خصوصاً وأن هذا الموضوع لم يكن يثير فيّ الاسى والحزن ، لانني اعرف ان كلا من المطربتين لا تضمر شراً للثانية، وكل ما في الامر ان هناك فئة تتسلى باشعال النار بينهما بلا مناسبة..
وبعد أيام كنت مدعواً إلى مائدة غداء عند فايزة أحمد ومحمد سلطان وكانت المناسبة هي مجموعة من الاكلات اللبنانية الشهية أعدتها فايزة احمد لي، وعلى المائدة قلت لمحمد سلطان: 
- اتعرف..  ان وردة ابدت اعجاباً حاراً بموسيقى “ست الحسن”.. لقد استمعت اليها بالامس واطربتها واعلنت هذا الاعجاب بصوت عال، بل واضافت انها على استعداد  لان تغني لحنا لك..
ورد محمد سلطان بسرعة :
- وانا كمان على استعداد..
واستدركت قائلاً:
ولكنها تخشى  الا توافق  فايزة على ان تلحن انت لوردة..
وتدخلت فايزة أحمد فوراً في الحديث:
- ولماذا لا اوافق ، ان محمد سلطان فنان، وهو حر في عمله وعمري ما فرضت عليه اي  رأي ،  وكل ما يهمني هو ان اراه دائما في قمة النجاح..
وما سمعتة من وردة ، ثم من محمد سلطان، واخيرا من فايزة احمد جعلني على قناعة بأنه بالإمكان اذابة الجليد بين وردة وفايزة ، وجعل علاقتهما الفنية والاجتماعية علاقة طبيعية وعادية، خصوصاً وانه ليس هناك اسباب تحول دون ان تكون العلاقات بهذا الشكل، ووضعت في حسابي ان يكون اللقاء بين الحان محمد سلطان وصوت وردة هو المدخل الى اذابة الجليد، وجمع المطربتين الكبيرتين في اطار الودّ والحب..
وكنت انتظر الفرصة المناسبة..
إلى أن جاءت هذه الفرصة!
وكانت في سهرة راس السنة بملهى “الهمبرا”..
ان فايزة احمد كانت ليلتها مرتبطة على اقامة حفلة غنائية ساهرة في ملهى “الاريزونا” وكان مقرراً كالعادة ان ترافقها في هذه الحفلة الفرقة الماسية بقيادة احمد فؤاد حسن، وكانت  ايضا مدعوة لتمضية السهرة على مائدة سامي الزغبي ونجوى فؤاد  في نادي “ الهمبرا” فاتفقت مع زوجها محمد سلطان على أن يقضيا الجزء الاول من السهرة ، اي حتى منتصف الليل في “الشيراتون” ثم ينطلقان الى “ الاريزونا” باكراً لاجراء بروفة مع الفرقة الماسية قبل بدء الحفلة ، خصوصاً وان احمد فؤاد حسن، كان قد اعتذر من عدم استطاعته قيادة الفرقة الماسية في حفلة فايزة احمد لانه مريض ويشكو من الام في ظهره..
ان ما حدث في تلك الليلة  كان مثيراً حقاً..
وكان اشبه بفصل ممتع وطريف يتفرج عليه الساهرون ليلة راس السنة في “الهمبرا”!
إنني كنت مدعواً في تلك الليلة الى السهرة على مائدة الصديق رجل الاعمال اللبناني سركيس شلهوب وزوجته الحسناء راسيل، وكانت وردة مدعوة ايضاً هي والموسيقار أحمد فؤاد حسن وزوجته، سهام، وقد جاء الموسيقار الماسي الى السهرة حتى لا يبقى وحيداً  في بيته ليلة رأس السنة ... ولكي لا يستسلم الى الالم خصوصاً وان الطبيب اللبناني الدكتور ايلي حداد كان قد حقنه بابرة اعادت اليه نشاطه...
وما كان متوقعاً في تلك الليلة هو ان تحدث ازمة ..
والذي كان يتوقع مثل هذه الأزمة هو احمد فؤاد حسن نفسه الذي كان يعرف ردة فعل فايزة احمد عندما تراه ساهراً ، وعلى مائدة فيها وردة ، بينما هو اعتذر لها في النهار عن عدم استطاعته قيادة الفرقة الماسية التي ستعزف معها بعد ساعات في حفلة “ الاريزونا”!
ان احمد فؤاد حسن – وكان يجلس الى جانبي – همس لي قائلاً:
يا اخي ، انا اذكر كيف انك ايام زمان تدخلت في خلاف كان قائما بين عبد الحليم حافظ وفريد الاطرش وصباح ، الا تستطيع ان تصلح ما بين فايزة احمد ووردة، حتى يزول بينهما الخلاف الذي تنصب نتائجه  على راسي انا......
قلت:
الواقع انني بدأت في عملية تصفية الجو ما بين فايزة احمد ووردة ...وامل ان يكون هناك فرصة لاكمال العملية ....
واطلت فايزة احمد على النادي الليلي الذي كان يزدحم بالساهرين وكان اول ما راته من بعيد ، هو المائدة التي كانت عليها وردة واحمد فؤاد حسن ، وقيل انها همست بعصبية فور دخولها:
- يعني الاستاذ احمد فؤاد قادر يسهر في “الشيراتون” مع وردة ، ومش قادر يشتغل مع الفرقة الماسية .
وتوقعت ان تندلع ازمة حادة في اليوم التالي بين احمد فؤاد حسن وفايزة احمد...
ولكن.. وفجأة تغير اتجاه الرياح..
ان حمامة بيضاء اطلقت في سماء النادي الليلي واستقرت فوق كتف وردة .. ولبثت فوقه في وداعة بالغة .
 

... (البقية على صفحات مجلة "الموعد" النسخة الورقية)

المقالة التالية

Join our Newsletter
إنضم الى بريدنا الإلكتروني