القائمة الرئيسية

تابعونا على
Facebook icon
Twitter icon
Instagram icon

نجومية محمود عبدالعزيز حكاية.. طويلة (الحلقة 6)

..ورشحه المخرج نور الدمرداش لاول دور له على الشاشة الصغيرة 

تنشر «الموعد» حلقات من «شارع النجوم» الذي كان آخر ما كتبه رئيس التحرير محمد بديع سربيه قبل رحيله عام 1994، واستضاف فيه النجم محمود عبد العزيز الذي حدثه فيه وراء الكواليس وفي وقت الاستراحات التي تفصل بين فصول مسرحية «727» عن مشوار حياته الفني وبدايته منذ أن كان طالباً في كلية الزراعة.

------------------------------------

 

كتب الراحل محمد بديع سربيه عام 1994:

وذهب محمود عبد العزيز إلى القاهرة لوحده، وتواعد مع رفاقه بقية أعضاء اللجنة على اللقاء في القاهرة، والتفاهم مع محمد فاضل على تفاصيل إخراج المسرحية التي سيقدمها منتخب الإسكندرية، ولكن وعند وصوله إلى القاهرة، ذهب على الفور إلى المخرج وقال له: إنني الآن في قسم الدراسات العليا، وأمين اللجنة الفنية لمنتخب التمثيل في جامعة الإسكندرية، وعندنا مسرحية نرجو أن تخرجها لنا..

فقال محمد فاضل: من عينيه يا محمود.. أنا مستعد!

واعتبر محمود عبد العزيز هذا الكلام اتفاقاً نهائياً فراح يجول في أروقة التلفزيون، ويتفرج على ما يصور في استديوهاته من أعمال فنية عندما فوجئ بأحد أعضاء اللجنة الذين كانوا سيلحقون به من الإسكندرية إلى القاهرة وهو يقابله ويقول له: زملاؤنا سبقوك، وجاؤوا إلى التلفزيون وخلصوا شغلهم، وهم الآن بانتظارك في الأوتيل!

وصاح به: إزاي خلصوا شغلهم.. يعني اتفقوا مع محمد فاضل..

فقال الزميل: اللي حصل أنهم قابلوا في الأسانسور المخرج نور الدمرداش، فقالوا له إنهم من منتخب جامعة الإسكندرية للتمثيل، فرحب بهم بحرارة، وتفاهموا معه على أن يخرج هو مسرحية المنتخب!

وطافت ابتسامة ساخرة على وجه محمود عبد العزيز، ومع ذلك فإنه نظر إلى زميله وقال له ماشي!

وأسأل النجم الشاب: ولكن، لماذا كانت الابتسامة ساخرة على وجهك، عندما سمعت بخبر اتفاق زملائك مع نور الدمرداش!

فضحك وقال: يعني، كان عندي مجرد أمل بسيط في أن يكون لقائي الجديد مع المخرج محمد فاضل، في إطار المسرح الجامعي سبباً في أن يعود إلى أخذي في أفلامه، ولكنه على أي حال لم يكن أملاً كبيراً.

وعندما جاء نور الدمرداش إلى جامعة الإسكندرية ليخرج مسرحية لمنتخبها المسرحي، فإنه اختار مسرحية لم يكن فيها دور واحد يصلح لأن يمثله محمود عبد العزيز..

ولأنه أمين اللجنة الفنية، فإن نور الدمرداش سأله: إنت عايز تمثل دور إيه في الرواية!

فرد عليه محمود: والله يا أستاذ، أنا مش شايف ولا دور يصلح لي..

قال: طيب.. حتعمل إيه!

- أنا عاوز أعمل مساعد إخراج لك ورحب به نور الدمرداش مساعداً له.. وفي إحدى البروفات التي كانت تجري على المسرحية في مسرح الجامعة حدث خلاف بين الطالب الجامعي الذي يمثل الدور الأول في المسرحية، وبين نور الدمرداش، وربما كان سببه أن المخرج الكبير كان يتكلم بلطف زائد مع طالبة ممثلة كان يحبها الشاب الذي يمثل الدور الأول..

وفجأة التفت نور الدمرداش إلى محمود عبد العزيز وقال له: إنت بتحب تمثل!

ورد محمود: دلوقت؟ في المسرحية دي؟

فقال المخرج: لا، في التلفزيون، أنا عندي دور لك في مسلسل تلفزيون اسمه «كلاب الحراسة» سيمثله عبد الرحمن أبو زهرة، ورويدا عدنان، وعلي جوهر..

وسأله محمود عبد العزيز بلهفة: أنا أمثل في التلفزيون!

وأجاب نور الدمرداش: إن عدد ممثلي التلفزيون الآن هو خمسمائة وواحد وثمانون ممثلاً ولن يحدث شيء إذا كنت أنت الممثل الذي يحمل رقم خمسمائة واثنين وثمانين!

وبعد أيام كان محمود عبد العزيز ينتقل بالقطار «الديزل» من الإسكندرية إلى القاهرة، يقضي في كل مرة أربعة أيام من الأسبوع فيها، وهي الأيام التي كان يمثل خلالها في مسلسل «كلاب الحراسة» دور ضابط مخابرات مصري يكتشف الجواسيس!

كان المسلسل من ثلاث عشرة حلقة، وظهر محمود عبد العزيز في عشر منها، وكان يدفع من جيبه نفقات انتقاله من الإسكندرية، إلى القاهرة وبالعكس ويدفع أيضاً مصاريف إقامته!

وأسأله: وهل أن التلفزيون لم يدفع لك شيئاً عن تمثيلك الضابط في مسلسل «كلاب الحراسة»؟

وأجاب: إن أي ممثل في المسلسل كان يتقاضى عن كل ساعة عمل في المسلسل أربعين جنيهاً، ولكنهم لم يدفعوا لي سوى أربعة جنيهات عن كل نصف ساعة، وقال لي نور الدمرداش يومها معلهش يا محمود، لازم تقبل، علشان دي بداية لك في التمثيل؟

وقلت له: ألم تقابل المخرج محمد فاضل عندما تمثل في التلفزيون؟

فأجاب: بعد عدة بروفات على مسلسل «كلاب الحراسة» خطر لي في أحد الأيام أن أدخل الاستديو الذي يصور فيه محمد فاضل إحدى حلقات برنامجه «القاهرة والناس» ولكن ما كدت أطل عليه، حتى فوجئت بأنه قد أشار إلى مساعده بأن يقفل الباب في وجهي!

وسألت محمود عبد العزيز: بالمناسبة، بعد كل ما حدث هل كان والدك قد وافق على عملك كممثل؟

فأجاب: أبداً وأنا عندما أردت أن أقيم في القاهرة وأترك عملي كمعيد في «المناحل» الذي كنت أتقاضى عنه مرتباً لا يزيد عن ستة عشر جنيهاً، سألت أصدقاء لي من الصحفيين الذي يعملون في «أخبار اليوم» ومنهم: علا رفعت، أحمد سالم، وألبير توفيق، فقالوا لي إنني لو أقمت في القاهرة، فإنني سوف أحتاج إلى مصاريف لا تقل عن ثلاثين جنيهاً في كل شهر، ولم أكن أدري ما الذي سأفعله لتدبير هذا المبلغ، خصوصاً وأن والدي كان يرفض تماماً أن أكون ممثلاً، ويصر على القول بأن عملي في «المناحل» ومع النحل هو أقرب الطرق لي لكي أكسب ذهباً كثيراً.

وقلت له: وماذا فعلت؟

أجاب: دبرت نفسي، وكان ضابط الشرطة أحمد حسونة، وهو ابن خال والدي، ينزل في شقة بحي «المنيل»، لا يزيد أجرها عن سبعة جنيهات ونصف في الشهر، فنزلت عنده، وتناوبنا على دفع الإيجار، فكان هو يدفع إيجار شهر وأدفع أنا إيجار الشهر الذي بعده.

وسألته: هل أصبحت في تلك الأيام قريباً من نور الدمرداش كثيراً؟

فابتسم وقال: جداً، وأذكر أنني كنت مرة في مكتبه مع زوجته السيدة الفنانة كريمة مختار، وابنهما شريف الدمرداش، ودعاني إلى مشاركتهم الغداء الذي كان قد طلبه من مطعم للكباب، وكنت جائعاً جداً، فقبلت الدعوة فوراً، ولكن قبل أن أضع اللقمة الأولى في فمي فاجأني المخرج الكبير بسؤاله لي: ليه بقى يا محمود ما كنتش عاوزني أُخرج المسرحية في الجامعة، وجئت تأخذ محمد فاضل؟

فقلت له: أبداً، مستحيل حتى أن أفكر بأن أرفض مخرجاً كبيراً مثلك، ولكن الحكاية وما فيها أن أجر محمد فاضل هو أقل من أجرك، وميزانية مسرح الجامعة لا تتحمل الأجور الكبيرة، ثم إن محمد فاضل تلميذك، وهذا سر نجاحه.

وأضاف محمود عبد العزيز: واقتنع الأستاذ نور الدمرداش بكلامي، ومن يومها بات يثق بي، حتى إنه وافق على طلبي له بأن أعمل معه كمساعد مخرج في ثلاثين حلقة كان يخرجها بعنوان: «تحفة وبصباص في كفر البلاص»، وهو من بطولة الممثلين السعوديين: حسن دردير، ولطفي الزيني، وفي مسلسل «أغاني في بحر الأماني» من بطولة المطرب السعودي محمد عبده.

وسألته: وهل نجحت كمساعد مخرج؟

وأجاب محمود عبد العزيز: أنا أحببت عملي لأنه أتاح لي أن أكتسب خبرة في التمثيل، كما أتاح لي أن أكون على مقربة من كبار الممثلين والممثلات وهم يجرون البروفات في إحدى شقق عمارة «برج الزمالك» وكان الجميع يسألون عني إذا ما غبت عن أي بروفة، لأنني كنت كثيراً ما أضيف إلى الحوار بعض عبارات فيها خفة دم، وأيضاً كان نور الدمرداش قد بدأ يحس بي فنياً ويقربني منه، حتى إنه قال مرة لمدير الإنتاج عصام مصطفى: «إن محمود عبد العزيز زي ابني، وأنا شايف إنه حيتعلم الإخراج ولكن!».

قلت: ولكن إيه؟

أجاب: ولكن ما حصل هو أنني توقفت عن العمل بسبب نزيف دم أصبت به، ولأن التقدير المادي لي من عملي كان ضئيلاً جداً، فإنني بعدما شفيت من النزيف تكاسلت ولم أذهب إلى العمل، إلا أن الأستاذين حسن دردير ولطفي الزيني أرسلا في طلبي، وعندما ذهبت إليهما ألحا عليّ أن أتابع العمل في مسلسل «تحفة وبصباص في كفر البلاص» وأعطاني حسن دردير زجاجة كولونيا اسمها «أكو بارفان» وأيضاً سلمني شقيقه ظرفاً وقال لي: افتح هذا الظرف واقرأه في البيت، ولكنني فتحته فور أن خرجت من عنده، فوجدت فيه مبلغ مئة وخمسين جنيهاً، وهكذا فرجت أزمتي المالية، وتمكنت من دفع مصاريف إقامتي في القاهرة، وشراء قميصين جديدين، وغير ذلك!

وسألت محمود عبد العزيز: وهل كان هذا أول أجر كبير تتقاضاه عن عمل فني!

وأجاب: نسيت أقولك إنني بعدما مثلت مسلسل «كلاب الحراسة» جاء إليّ منتج قديم اسمه محمد فرج، كان شقيقه الدكتور عبد المجيد فرج، صديقاً لوالدي، وأسند إليّ دوراً في فيلمه «الحفيد» من إخراج عاطف سالم، وكان من بطولة: ميرفت أمين، نور الشريف، ومنى جبر، وأعطاني مقابل تمثيل هذا الدور مبلغ مائة جنيه مقسماً على عشر دفعات!

والمهم..

هل أن المخرج التلفزيوني نور الدمرداش، الذي كان غزير الإنتاج في ذلك الحين قد اكتفى بإسناد دور الضابط إلى محمود عبد العزيز في مسلسل «كلاب الحراسة» ولم يعد يفكر به كممثل!

الذي حدث هو أن محمود عبد العزيز قد اعتبر نور الدمرداش أستاذاً له، وولياً لأمره الفني!

وبعدما عرضت على الشاشة حلقات مسلسل «كلاب الحراسة» كان المخرج التلفزيوني أحمد طنطاوي يخرج مسلسل اسمه «القضبان» من تأليف كرم النجار، ورشح محمود عبد العزيز لتمثيل دور فيه..

وذهب محمود إلى نور الدمرداش ليسـتأذنه في هذا الدور..

وقال له نور الدمرداش: لا..

وتململ محمود عبد العزيز وقال له: لكن يا أستاذ نور إنت عارف قد إيه أنا بحب أمثل..

ورد المخرج الكبير قائلاً: أنا عارف يا محمود قد أيه بتحب التمثيل لكن أنا عاوز أقدمك بنفسي كممثل وفي أعمال تلفزيونية من إخراجي، وأنا فعلاً أعددت لك دوراً جيداً في مسلسل جديد لي اسمه «الدوامة» والسيناريو موجود معي في السيارة، ولا يحتاج إلا إلى لمسات بسيطة ليكون جاهزاً للتصوير!

وأصبحت «الدوامة» هي أمل محمود عبد العزيز الكبير..

*  *  *

وكان محمود عبد العزيز قد أصبح في حالة الاستعداد القصوى لتمثيل الفصل الأخير من مسرحية «727»..

وتواعدنا على اللقاء بعد الفصل الأخير!

(يتبع في الحلقة القادمة)

المقالة التالية

Join our Newsletter
إنضم الى بريدنا الإلكتروني