القائمة الرئيسية

تابعونا على
Facebook icon
Twitter icon
Instagram icon

النجم المتعدد المواهب و.. الحكايات «9»

تنشر «الموعد» في «شارع النجوم» مجموعة من المقالات التي كتبها رئيس تحرير «الموعد» الراحل محمد بديع سربيه، وهي لا تتبع التسلسل الزمني، بل تتنوع مواضيعها ومضمونها مع تنوّع النجوم الذين رووا ذكرياتهم وتحدثوا ومشوا في «شارع النجوم».
 
 
وجمع سمير صبري بين أم كلثوم وجيهان السادات!
 
كتب الراحل محمد بديع سربيه عام 1990:
 
خطر لي والنجم سمير صبري يحدثني عن المشاكل التي صادفته وهو يقدّم برنامج «النادي الدولي» بأن النجم المتعدد المواهب يمكن أن يحوّل قصص هذه المشاكل الى مسلسل تلفزيوني مثير يروي في كل حلقة منه مشكلة صادفته، أو مؤامرة حيكت ضده، أو مطباً حاولوا إيقاعه فيه، ويكون الأبطال في هذه الحلقات من أعضاء الحزب الذي يبقى يتحرك وينشط في كل زمان ومكان: حزب أعداء النجاح.
والجلسة في الهواء الطلق، وعلى مائدة صغيرة في نادي السيارات المطل على البحر من أجمل موقع في كورنيش الإسكندرية، جعلت كلاً منا، سمير صبري وأنا، يستمتع بإطالة الحديث، خصوصاً وأن النجم المتعدد المواهب لم ينسَ بعد أحداث المرحلة التي كانت فيها أعصابه تحترق أكثر من مرة في اليوم الواحد، بل يذكرها حدثاً بعد حدث، وحكاية تلو الحكاية.. 
وسألته:
• أذكر أنك اتُهمت يوماً بأنك تبيع أفلاماً تعرضها في برنامجك، فما هي حقيقة هذه التهمة؟
فأجاب:
- كنت في فقرات البرنامج أحتاج أحياناً الى أفلام وثائقية وتسجيلية عن مختلف بلدان العالم، فأطلبها من السفارات، وعندما تصل أضعها بين أيدي الذين يعدون الفقرات، وكان منهم صحفي، دأب على أخذ هذه الأفلام بعد عرضها في البرنامج، وبالرغم من أنها تسجيلية، وعن عواصم عالمية مثل: فلوريدا، وأمستردام، وهاواي، فقد أخذ يعرضها للبيع، ولم أعرف بذلك إلا عندما أرسل موزع الأفلام مصطفى درويش رسالة الى التلفزيون يبدي فيها رغبته في شراء أفلام أذيعت في برنامج «النادي الدولي» عن الهند، وفوجئت بمن يسألني في التلفزيون: هل تبيع أفلاماً من برنامجك، حتى بعد أن أصبحت هذه الأفلام ملكاً للتلفزيون، فقلت لهم: اسألوا الصحفي، وأنا منعته من الاشتراك في البرنامج، وكانت النتيجة أن حضرته قاد حملة صحفية عنيفة ضدي!
وقلت للنجم سمير صبري:
• واتهمت يوماً بابتزاز السفير البريطاني في القاهرة؟
فضحك وقال:
- آه.. اذن تذكر هذه الحكاية؟
قلت:
• أعرف عنوانها لا تفاصيلها.
وروى لي الحكاية فقال:
- ما حدث بالضبط هو أنني ذهبت لتصوير السفير البريطاني، وأدركت أن بيته المحاط بحديقة تطل على النيل شهد من قبله المندوب السامي البريطاني أيام الاحتلال الانكليزي لمصر، فتكلمت على أساس أن هذا البيت شهد جزءاً من التاريخ المصري الحديث وذكر البعض في الصحف أن سمير صبري هدّد السفير البريطاني بأنه إذا لم يساعده في السفر الى لندن فإنه لن يذيع حديثه، لأني لم أكن قد أذعت الحديث في ذلك الوقت وطبعاً نسوا أن الأمور لا تحتاج بالنسبة اليّ أن «ألوي» ذراع أحد ولو كان من السفراء. وقبل أن أسأله المزيد من الحكايات قال لي سميرصبري:
- قبل ما نكمل، اسمع الحكاية دي!
ورواها:
- عندما توفي النجم رشدي أباظة، فوجئت بأن أحد الصحفيين الذين عملوا معي في «النادي الدولي» قد نشر في يوم وفاته بأنني رفعت قضية على منتج فيلم «الشك» لأنه وضع إسم رشدي أباظة قبل اسمي في إعلانات الفيلم، ولكن لم يكن هذا صحيحاً ولكن القصد من نشره في يوم جنازة رشدي أباظة كان إثارة الرأي العام ضدي، بحيث أبدو متطاولاً على النجم الكبير بعد رحيله..
ثم أكمل:
- وفي أحد الأيام نشر رسم كاريكاتيري يبدو فيه أحد الأشخاص يمسك بباروكة شعر، مع تعليق يقول: «أوعى تعمل زي سمير صبري» وظل الهجوم عليّ مستمراً لأنني أضع باروكة على رأسي بالرغم من أنني لست.. أصلع!.
ولكن:
• لماذا تستعمل الباروكة اذن؟
وردّ سمير صبري وحديثه يمتزج بهدير موج البحر:
- الذي حصل هو أن عملي المتواصل في التلفزيون كان يضطرني الى عمل «سشوار» أي تجفيف الشعر، عدة مرات في الأسبوع، مما يهدد شعري بالسقوط، وعملت بنصيحة طبيب من أصدقائي، وأخذت أضع «باروكة» على رأسي، وهنا فوجئت بالحملات عليّ حتى من داخل التلفزيون وأصبحت «الباروكة» موضع جدل ومناقشة بعدما تساءل البعض إذا كان يجوز لمذيع في تلفزيون الدولة أن يظهر بها علىالشاشة.
وابتسم وهو يضيف:
- وفي تلك الفترة أطلت سوالفي متبعاً الموضة التي كانت سائدة يومئذٍ، فانهالت الاحتجاجات، المفتعلة طبعاً، على وزير الإعلام ومدير التلفزيون بأنني أحاول أن أنشر موضة السوالف الطويلة بين الشبان، وأن هذه جريمة أرتكبها ولا تغتفر.. فتأمل!
وضحكت وقلت:
• يعني، دائماً كانت الانتقادات لشكلك ومظهرك في برنامج «النادي الدولي» وليس الى مضمون البرنامج نفسه..
فقال:
- هذا صحيح، وأذكر أنني كنت أصوّر مرة حلقة من البرنامج في أسوان، وكان الحر هناك شديداً، فخلعت «الجاكيتة» ووضعتها على كتفي، وتابعت التصوير، وعندما عُرضت على الشاشة الحلقة التي صوّرت في أسوان، وُجد هناك من يحتج عليها في لجنة المتابعة في التلفزيون ويقول إن ظهوري بلا جاكتة، ومن غير ربطة عنق، ووقوفي مستنداً على تمثال رمسيس، كل هذا غير لائق..
وكانت الشمس قد بدأت تميل الى الغروب..
وقلت للنجم المتعدد المواهب سميرصبري:
• في ذكرياتي عنك، والمعروفة كرؤوس أقلام فقط، أن إحدى أزماتك في «النادي الدولي» ومع تلفزيون مصر كانت بسبب أم كلثوم؟
فقال:
- آه.. فكرتني!.
ثم تابع:
- كان ذلك في عام 1974، وكنت قد تعودت على إنهاء كل حلقة من برنامج «النادي الدولي» بأغنية لأم كلثوم، ويوماً جاء اليّ أحد المسؤولين في التلفزيون وقال لي:
• انت ازاي تحط في كل حلقة أغنية لأم كلثوم..
فقلت له:
- وفيها ايه؟ وهي أم كلثوم شوية؟
فرد عليّ:
• أوقفها فوراً، هوه انت ما تعرفش ان فيه خناقة بين أم كلثوم، ومدام جيهان السادات وكانت يومها ما زالت حرم رئيس الجمهورية
فقلت له:
- لأ، ما عنديش خبر..
فقال يؤكد ما قاله:
• لا، ده فيه خناقة كبيرة، واحنا منعنا أغانيها حتى لا تغضب مدام جيهان..
وقلت له:
- ايه الكلام ده، أغاني أم كلثوم تمنع في تلفزيون مصر!
وشدت اهتمامي هذه الحكاية فقلت له:
• أكمل يا عزيزي سمير، إنها حكاية مشوّقة.
وأكمل النجم المتعدد المواهب:
«ذات يوم، دعيت لأكون مذيع حفلة أقيمت في مستشفى المعادي تكريماً لجرحى الثورة، وكان يحضرها: الرئيس أنور السادات، وزوجته السيدة جيهان والموسيقار محمد عبد الوهاب، والكاتب الكبير توفيق الحكيم، والسيدة أم كلثوم، والفنان يوسف وهبي، وكانت مطربة الحفل هي عُليا التونسية، رحمها الله، ويبدو أن أحداً قال لها بأن الرئيس السادات يحب أغاني أسمهان، فغنت ثلاثاً منها..
المهم، أنني بعدما قدّمت عُليا التونسية، نزلت عن المسرح لأصافح الرئيس وقرينته وبقية الضيوف، ويومها، وبعد أن رأيت أم كلثوم تجلس على نفس الصف معهما، وعلى مقربة منهما، اقتربت من السيدة جيهان السادات وقلت لها:
• يا هانم، أنا يصعب عليّ أن يقال في التلفزيون إن سيادتك منعت أغاني أم كلثوم من التلفزيون..
فردّت عليّ بغضب واستغراب:
- أنا؟ مين قال الكلام ده؟
فقلت:
• أحد المسؤولين في التلفزيون منعني من وضع أغاني أم كلثوم في برنامج «النادي الدولي».
وهنا نادت السيدة جيهان السادات سكرتيرها الذي كان يقف على بعد خطوات منها، وقالت له: «قول لوزير الإعلام - وكان يومها الأديب يوسف السباعي - بأني عاوزاه ضروري».
وعندما جاء الوزير يوسف السباعي قامت السيدة جيهان من مقعدها، واتجهت معه الى أم كلثوم وأنا وراءهما، وعندما رأتنا سيدة الغناء الأولى وقفت لترحب بالسيدة الأولى، وهنا وجهت السيدة جيهان كلامها الى وزير الإعلام قائلة:
-  ما عاش اللي يفكر حتى تفكير بأن يمنع أغاني أم كلثوم.
ثم تبادلت السيدة جيهان السادات القبلات مع أم كلثوم وقالت لها:
• انت يا ست ثروة قومية، وأغانيك فيها السعادة لملايين المصريين والعرب..
وأذكر يومها أن سيدة الغناء تأثرت بكلام سيدة مصر الأولى فعادت تحتضنها وتقبلها..
ومن يومها عادت أغاني أم كلثوم الى التلفزيون وبكثرة!
... (البقية على صفحات مجلة "الموعد" النسخة الورقية)
المقالة التالية

Join our Newsletter
إنضم الى بريدنا الإلكتروني