القائمة الرئيسية

تابعونا على
Facebook icon
Twitter icon
Instagram icon

آخر اعترافات زبيدة ثروت «4» / إنها تركية الأصل وجدتها هي الأميرة زبيدة

تنشر «الموعد» في «شارع النجوم» مجموعة من المقالات التي كتبها رئيس تحرير «الموعد» الراحل محمد بديع سربيه، وهي لا تتبع التسلسل الزمني، بل تتنوع مواضيعها ومضمونها مع تنوّع النجوم الذين رووا ذكرياتهم وتحدثوا ومشوا في «شارع النجوم».

---------------------

كتب الراحل محمد بديع سربيه عام 1985:
عندما التقيت النجم الممثل فريد شوقي قبل أشهر في الإسكندرية كان لي معه حوار طويل نقلته بكامله إلى «شارع النجوم» وكان أهم ما في هذا الحوار أن الممثل الكبير أكد لي أنه ينتسب إلى العائلة المالكة المصرية التي أطاحت بها ثورة الثالث والعشرين من تموز «يوليو» في عام 1952.
وأثار هذا الإعلان من فريد شوقي لأول مرة عن نسبه الملكي ضجة في الأوساط الفنية وكان مثار تعليقات عدة أكثرها يسخر من الممثل الكبير ويتهمه بأنه يريد الخروج من بيئته الشعبية، والانتساب إلى طبقة أخرى ليس هو منها!.
وطبعاً، لم أوافق أحداً من الذين تحاملوا على فريد شوقي في العديد من المجالس الخاصة، لاعتقادي بأنه لم يقر إلا حقيقة واقعة بالنسبة لجذوره العائلية، وهذه الحقيقة لا تزيد شيئاً من قدره في هذه الأيام، فالعائلة المالكة لم تعد قائمة أو حاكمة، بل أن أيّ واحد منها قد يجد هو السعادة إذا ما انتسب برابطة القربى إلى أي نجم مشهور!.
وعندما كنت أجالس نجمة الشاشة الحلوة العينين زبيدة ثروت في حوار ما بعد منتصف الليل، سمعت منها عفواً بأنها ـ مثل فريد شوقي ـ تنتسب بالقربى إلى الأسرة المصرية المالكة السابقة.
إن زبيدة ثروت لم تفتح هي سيرة هذه القربى، ولكنني كنت أسألها عن أحب وأقرب الصديقات إليها في المجتمع الفني فقالت:
- شادية هي الصديقة الأحب إلي، وهي دائماً تسِأل عني..
وأضافت زبيد ضاحكة:
- يمكن الصداقة دي عشان أنا وهي من أصل تركي!.
قلت لها:
• أنت .. تركية الأصل!؟
أجابت:
- ايوه، والدي تركي الأصل ولكنه مولود في مصر!.
قلت:
• وهل ما زال لكم أقرباء ِأتراك!.
قالت:
- عمي تركي أيضاً، وهو ما يزال يعيش مع أولاده بين أنقرة واسطنبول..
وعدت أسأل زبيدة ثروت:
• ووالدتك.. هل هي مصرية؟
أجابت:
- مصرية الجنسية، ولكنها في الأصل نصفها تركي، ونصفها سوري!.
وقلت لها:
• يعني؟؟ والدها تركي؟
وأجابت:
- إن جدتي لوالدتي هي الأميرة زبيدة حسين كامل، وقد سميت أنا على اسمها!.
وسألتها:
• جدتك، هل هي أميرة من الأسرة المالكة؟
أجابت:
- نعم، هي بنت السلطان حسين كامل، وقد تزوجت من جدي الذي كان من أصل حلبي أو حمصي لا أدري، واسمه «شفيق حلابو» وكان من كبار المحامين في الإسكندرية..
وأسأل زبيدة ثروت:
• ما دامت عائلتك لها صلة قربة بالأسرة المالكة، فهل كان لها اختلاط بأفراد هذه الأسرة..
وأجابت حلوة العينين:
- لا أعرف إذا ما كان لبعض أفراد عائلتي اختلاط ما بالأسرة الحاكمة، ولكن ما اذكره هو أنني عندما وعيت الدنيا كانت عائلتي تنكر أية صلة لها بهذه الأسرة، لأن النظام الملكي كان قد سقط، والثورة هي الحاكمة، وإن كانت والدتي قد حدثتني سراً عن قريباتها وأقرباء أمها الأميرة زبيدة، وهناك صورة لجدتي من أيام الملكية ظلت معلقة في صدر بيتنا.. 
وعلى أي حال، فإن الأميرة زبيدة بنت السلطان حسين كامل، قد ضاع كل أثر لها في صفحات التاريخ المصري الذي لابد وأن يذكر في إحدى صفحاته، وعندما يجيء ذكر السينما المصرية، بأنه كان هناك نجمة سينمائية حلوة اسمها زبيدة ثروت، وربما يذكر بصورة عابرة أن جدتها لأمها كانت أميرة، وابنة السلطان حسين كامل!.
ورغم أن زبيدة ثروت لم تمارس العمل السينمائي إلا سنوات قليلة، لأنها انقطعت عنه وعادت إليه أربع مرات، إلا أن لها سجلاً حافلاً بالأفلام التي قامت ببطولتها وبلغ عددها الثلاثين وكان من أشهرها: «زمان يا حب» مع فريد الأطرش، و «يوم من عمري» مع عبد الحليم حافظ، و «في بيتنا رجل» مع عمر الشريف، و «الحب الضائع» مع رشدي أباظة وسعاد حسني!.
وكان أهل المجتمع الفني يتوقعون أن يكون اعتزال زبيدة ثروت لأضواء السينما نهائياً بعدما تزوجت المنتج السينمائي صبحي فرحات وأقامت معه في شقة عمارة «أبو الفتوح» المطلة على النيل، وأنجبت منه على التوالي أربع بنات!.
ولكن، وذات يوم، فوجئ الجميع بها وهي تعود إلى الاستديوهات كممثلة وليست كزائرة كما كانت في فترة الزواج، وفي استديوهات تصوّر فيها أفلاماً من إنتاج زوجها!.
وتقول زبيدة ثروت:
- حدثت ظروف جعلت زوجي يغيب فترة عن مصر، وبناتي كن قد كبرن، وأحسست بالفراغ يلفني من كل جانب، وطبعاً كان عندي حنين إلى الأضواء فرأيت نفسي استجبت له..
على أن ما لم تقله لي زبيدة ثروت، ونحن في حوار ما بعد منتصف الليل، هو أنها عندما غاب زوجها عن مصر لم تعد إلى السينما، وإنما حاولت أن تمارس مهنة المحاماة وهي التي كانت قد نالت ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة، وطبعاً كان عليها أولاً أن تقضي فترة تدريب في مكتب أحد المحامين قبل أن يكون لها الحق في أن تمارس المهنة في مكتب خاص بها!.
وسألتها:
• في أي مكتب اخترت أن تتدربي عملياً على مهنة المحاماة؟
فأجابت وهي تبتسم:
- اخترت أن أتدرب في مكتب محامي أهل الفن لبيب معوض لكي لا أشعر بالغربة، ولكن..
• وابتسمت أكثر فسألتها:
ولكن إيه؟
فأجابت:
- ولكن الأستاذ لبيب معوض دخل ذات مرة إلى مكتبه فرآه مزدحماً بالناس، فسأل أحد العاملين بالمكتب: إيه؟ كل دول زباين جدد؟ فرد عليه لا يا أستاذ.. دول كلهم معجبين بمدام زبيدة ثروت وعاوزين يتكلموا معها!! ومن يومها استغنى الاستاذ لبيب عن خدماتي..
وأسألها:
• المهم، هل أنت كنت تفضلين الاستمرار في العمل كمحامية؟
فضحكت وقالت:
- لا طبعاً، ده كان بس محاولة، ولكن الحقيقة هي أن التمثيل في دمي، ولولا ذلك لما كنت قد انقطعت عنه أربع مرات وعدت إليه، ولكنني الآن لا أنوي الابتعاد عن التمثيل أبداً، لأن بناتي كبرن، وأصبحن بمثابة شقيقات لي، وهن أيضاً يعشن بعيداً عني.
قلت:
• وهواية الطفولة عندك.. أي الرسم؟ ما هو مصيرها؟
فهزت برأسها وأجابت:
- نسيتها خالص، راحت مع الوقت، ومنذ سنوات لم أمسك بريشة لأرسم أي مشهد!
وتغمض زبيدة ثروت عينيها، لا من النعاس، ولكن لأنها سرحت مع ذكريات بعيدة ربما أيقظها عندها سؤالي لها عن هواية الطفولة..
وتفتح عينيها الجملتين بعد ذلك وتقول لي:
- عارف؟؟ أنا دلوقت كأني في فيلم، أتذكر لحظة بلحظة اليوم الأول الذي دخلت فيه إلى الأستديو لكي تُجري لي تجربة سينمائية أولى «تيست» وكان يجري يومها تصوير فيلم «دليلة» الذي كانت تمثلّه شادية مع عبد الحليم حافظ، أنني أذكر كيف أن المخرج السينمائي الكبير الراحل محمد كريم انفجر صارخاً في وجهي وهو يجري التجربة لي، فانفجرت أنا في البكاء، وخرجت هاربة من البلاتوه، فإذا بالصديقة العزيزة شادية، وكنت أراها لأول مرة، لحقت بي، أعادتني، وقالت لي أن عليّ أن أتحمل زعيق المخرج في وجهي، لأن هذا ما سيجعل مني ممثلة كبيرة، وفعلاً عدت إلى الاستديو وأنا أبتسم في وجه المخرج الكبير الذي صرخ بي!.
وأسألها:
• عندما عدت إلى العمل في السينما قبل خمسة عشر عاماً، هل أن زوجك المنتج صبحي فرحات هو الذي سمح لك بهذه العودة!
أجابت:
- لا، بل أن ظروفاً جعلته يبتعد عن مصر فترة من الزمن، وعندما عاد إليها وجدني قد تعاقدت على تمثيل دور البطولة في فيلم «زمان يا حب» مع فريد الأطرش، والذي صُوّر في بيروت، وخيّرني صبحي بين أن أمثل الفيلم وننفصل عن بعض بالطلاق، أو لا أمضي في طريق التمثيل ولا يكون الانفصال، فاخترت تمثيل الفيلم، وعندما عدت من بيروت إلى القاهرة وجدت ورقة الطلاق بانتظاري!.
قلت:
• ولكن.. كنتما بالفعل «كوبل» زوجي جميل في المجتمع الفني؟
وردت زبيدة ثروت:
- فعلاً، وبالرغم من أن صبحي فرحات يكبرني بعشرين عاماً، وأيضاً كان متزوجاً في دمشق..
وسألتها:
• وكيف حدث الزواج؟ ومتى؟.
أجابت:
- أولاً، أحب أن أؤكد بأنني عندما تزوجت صبحي فرحات لم أكن أعرف بأنه كان متزوجاً، ولم أعرف بذلك إلا بعد أن تزوجته بعد أن تأثرت بشخصيته التي كانت أقوى من شخصيتي، وكنت ألتقي به باستمرار بحكم عملي في فيلمين من إنتاجه هما: «يوم من عمري» و «في بيتنا رجل»!.
ولأول مرة حدثتني زبيدة ثروت عن حكاية الحب التي قيل في أوائل السبعينات أنها عاشتها مع الكوافير اللبناني الشهير نعيم، وكادت أن تصل إلى الزواج!.
قالت وهي ضاحكة:
- كان فيه صداقة بريئة جداً بيني وبين نعيم، فهو إنسان طيب جداً وكوافير ممتاز، وكنت أظهر معه في الصور لكي أغيظ الزوج الذي طلقني، ولكني فوجئت بأن الصحافة تجعل من الحبة قبة، وتتحدث مطولاً عن قصة حب غير موجودة أصلاً..
وقلت لها:
• في الآونة الأخيرة، ألم يكن في استطاعتك البقاء في أميركا إلى جانب بناتك الثلاث، بدل العودة إلى متاعب الحياة الفنية، وخصوصاً في المسرح الذي عدت إليه!.
أجابت:
- كانت حياتي مملة في أميركا، لأن بناتي بلغن سن الصبا، وبات لكل منهن مسؤولياتها، وصداقاتها، والأوقات التي تحب أن تقضيها مع نفسها، وأنا وجدت نفسي وحيدة بينهن، وجالسة طوال الوقت في البيت أمام التلفزيون، فآثرت أن أعود إلى الدنيا التي أحبها!.
سألتها:
هل كنت تشاهدين أفلاماً عربية جديدة على الفيديو وأنت في أميركا!.
قالت:
- قليلاً جداً، لأنه لا يوجد إلا أفلام عربية قليلة هناك.
قلت:
إذن.. لم يُتح لك أن تعرفي أية واحدة من ممثلات الجيل الجديد!.

... (البقية على صفحات مجلة "الموعد" النسخة الورقية)

 
المقالة التالية

Join our Newsletter
إنضم الى بريدنا الإلكتروني