القائمة الرئيسية

تابعونا على
Facebook icon
Twitter icon
Instagram icon

يقترب من لحنه رقم 1000 وهو مازال في الثلاثينات... محمد رحيم:

* كنت أجهز نفسي للتلحين وأنا في الخامسة.. وكوّنت فرقة موسيقية وأنا في المدرسة..

* «اليسا» زعلت من رأيي، فابتعدت عني ست سنوات!

* أسمح للمطرب بالتدخّل في عملي.. لأنه ممكن أن يفيد اللحن..

منذ سنوات طويلة واسمه يتردّد كواحد من أنجح الملحنين المصريين والعرب، حيث قدّم ألحانه لعدد هائل من نجوم الغناء الشباب والكبار في مصر والوطن العربي، وقد تجاوزت أعماله الـ900 لحناً، تنوّعت ما بين الأغاني والاستعراضات والموسيقى التصويرية للأعمال الدرامية والإعلانات، لذلك أبدأ حواري معه بسؤال طريف ومباغت..
• هل كانوا «يرضعونك» موسيقى وأغاني وأنت صغير؟
يردّ ضاحكاً:
- لماذا؟
• لأن من يعرف أعمالك ويكتشف عمرك.. قد يتصوّر أنك بدأت التلحين وأنت «تحبو»..
- الحكاية - يا عزيزي - بدأت منذ الطفولة المبكرة - بالفعل، لم أكن قد تخطيت الخامسة من عمري عندما لاحظ والديّ حبي الشديد للموسيقى، ففرحا بذلك، وكان تشجيعهما لي قوياً جداً ودون حدود.
وكان من حسن حظي أن والدتي «إكرام العاصي» - يرحمها الله - كانت شاعرة غنائية، ووالدي عاشق للموسيقى وخبير في التذوّق الفني، وكان أول من علّمني فن الاستماع الى الموسيقى وتذوّقها والإحساس بها، رغم أنه ليس فناناً وإنما أستاذاً جامعياً.
وأول آلة موسيقية لعبت بها كانت «أورغ» صغير أهدته لي أمي لتشعرني بحبها لي من خلال مساعدتي في إشباع هوايتي. 
وأذكر أنهما، منذ طفولتي المبكرة، تعاملا مع الأمر باعتباره ضرورة ملحة لا مجرد هواية أو «لعب عيال».. وإدراكهما لأهمية هوايتي جعلهما يطلقان حريتي، مع إشرافهما من بعيد، دون أيّ تدخل أو محاولة للمنع. كانت كل تدخلاتهما لتشجيعي ومساندتي.. وكنت أشعر بالسعادة والإشباع النفسي وبأنني أكتسب خبرة ومهارة كبيرتين.
• ألم يؤثّر ذلك على دراستك؟
- تعامل والداي معي بعبقرية بمنع حدوث أية مشاكل، وكان لهذا مفعول السحر، فكانت كل التأثيرات إيجابية، ولو كانا حاولا منعي لكانت النتيجة سيئة جداً بالنسبة لي على كل المستويات. تخيّل.. أب وأم يوفران لطفلهما فرصة الاختلاء بنفسه مع آلة «العود» حتى عشر ساعات أو أكثر يومياً في أغلب أيام الأسبوع..
أبي وأمي فعلا ذلك عندما عشقت العود لدرجة أنني لم أكن أفارقه أبداً.. حتى كنت أنام وهو «في حضني».. ورغم ذلك كنت أنجح في الدراسة وأحصل على تقديرات مرتفعة.
• هل صحيح أنك كنت تلحن الأناشيد المدرسية؟
- أه والله. كنت أفاجئ والداي أحياناً بترديد لحن على كلمات نشيد مدرسي أو قصيدة مقرّرة علينا، وعندما أخبرهما أنني أنا من جهّزت اللحن يندهشان..
وأذكر من هذه القصائد أبيات للشاعر العظيم إيليا أبو ماضي يقول فيها «خلقت حراً طليقاً كطيف النسيم.. وحراً كنور الضحى في سماه».. وكنت أتذوّق حلاوة وروعة الكلمات وأنا ألحنها وأحفظها، ثم أردّدها في الفصل أو أكتبها في الامتحان بسهولة وكأنني أغني أغنية أحبها لعبد الحليم حافظ أو محمد منير.
هكذا مرت سنوات الدراسة من الابتدائية الى الثانوية دون مشاكل. وكان حبي للفن من أهم أسباب نجاحي. وكانت دراستي الجامعية أجمل وأسهل لأنني درست في كلية التربية الموسيقية.
• هل صحيح أنك كوّنت فرقة موسيقية مع زملائك في المدرسة؟
- نعم. كنا في التعليم الإعدادي وكوّنا الفرقة، كنا نقدّم حفلات لجمهور الشباب في بعض النوادي والمصايف وشاركنا في المناسبات الاجتماعية والأفراح الشعبية.. كنا نقدّم أغاني مطربي الشباب وأغاني عمرو دياب بالذات بعد إضافة توزيعات جديدة عليها لتكون بشكل مختلف، ونجحنا في ذلك جداً.
• كانت أول وأكبر مفاجأة فنية لك - كملحن جديد - عندما غنى عمرو دياب أغنية من تلحينك وهو أبرز نجوم الشباب وقتها وأنت كنت ابن 17 عاماً فقط. أخبرني بالحكاية.
- نعم كانت مفاجأة كبرى بالنسبة لمن لا يعرفني بالذات، لأنني كنت مجرد «ولد» صغير وعمرو دياب كان أهم مطرب في مصر وربما في الوطن العربي وما زال..
الحمد لله - بالطبع - لأنه أوجد من يقدّر الموهبة ويرعاها، لكن المسألة ليست في أنني كنت ملحناً جديداً وصغيراً عندما لحنت لعمرو دياب ومحمد فؤاد، لكن الحكاية تتلخص في أنني كنت أجهّز نفسي لذلك وأنا في الخامسة من عمري.
• كيف تبدع ألحانك؟
- القاعدة الأولى هي «لا قاعدة». قد تأتي فكرة اللحن من كلمات الأغنية، أو من موقف درامي أو فكرة مسلسل أفكر في وضع الموسيقى له، وربما تأتي من حوار مع صديق أو ملاحظة عابرة، أو ضحكة حلوة من ابنتي أو كلمة من زوجتي.. وربما تأتي الأفكار سريعة جداً، وربما بعد وقت. وكل ما يلزمني في هذه المرحلة هو التركيز في إيجاد الفكرة. أما من يقول إنه لا يبدع إلا عندما يشرب أو يأكل شيئاً محدداً أو بعد تمارين وطقوس خاصة فكل ذلك كلام فارغ. الخاطر الإبداعي قد يهبط على المبدع فجأة وفي موقف لا يستدعي «التفنيني»..
• ويتابع قائلاً:
- بعد مرحلة التفكير، تأتي المرحلة الاحترافية، أتعامل مع الأدوات وأحدّد النسق العام للعملية، وأعمل كأنني جرّاح في غرفة العمليات، فأنظر فيما تكوّن في ذهني وأحدّد الجمل اللحنية وأضبط ما يستدعي الضبط، فأطيل وأقصّر في هذه أو تلك، وأحذف وأضيف.. حتى أنتهي من الشكل الأخير للحن.
• أنت تسمح للفنانين بالتدخل في عملك. ألا ترى في ذلك تقليلاً من شأنك كملحن؟
- أسمح للفنانين بالتدخل في العمل لأننا نكون فيما يشبه المطبخ ولكل منا عمل وتخصص، المطرب يتدخل لأنه من الممكن أن يفيد اللحن الذي سوف يؤديه وهذا يجعل العمل أفضل. وشوف يا صديقي.. لا يوجد نجم معروف وناجح إلا ووراءه قصة ولديه وجهة نظر وحلم ومعطيات كثيرة جداً تؤهله للنجاح، ولا بد من أخذ كل ذلك في الاعتبار، كما لا بد من التفاهم قبل قبول أو رفض أية وجهة نظر.
• البعض يرى في لجوء الملحن الى الموزع الموسيقي إهانة للملحن، فما رأيك أنت؟
- الموزع الموسيقي مثل الـ«ستايلست» المختص بعمل التنسيق والانسجام بين عناصر التصوير مثلاً، فيقول رأيه في الملابس والألوان وتسريحة الشعر والماكياج، لتخرج في النهاية بأفضل صورة فوتوغرافية أو سينمائية تجمع أربعة أشخاص معاً في مكان ما، إنه لا يخترع شيئاً ولكنه صاحب رؤية وخبرة تفيد وتضيف الى عملنا.
فلنقل إنني والد عروس مثلاً. أنا - بالطبع - من ربّاها وعلّمها وأنفق عليها حتى صارت عروساً.. والـ«ستايلست» صار هو المسؤول عن إظهارها في أجمل صورة، بتعاونه مع مختصي الملابس والتجميل والشعر.
• ماذا يفعل الموزع الموسيقي - بالضبط - في اللحن الذي يتسلمه من الملحن؟
- فلنفترض أن أول جملة في اللحن الذي أنجزته - أنا - هي: دو.. دو.. ري.. ري.. فا.. فا..
الموزّع الموسيقي قد يرى أن هذه الجملة ستكون رائعة بالغيتار أو الأورج، أو يفضّلها بالكمان أو العود.. أو بغيرهما من الآلات..
وهو بذلك يستطيع أن يجعل اللحن رقيقاً ناعماً أو غليظاً زاعقاً أو سريعاً عالياً. والمفترض أن يكون ذلك بالتوافق مع الملحن وموافقته. أما العيب فهو أن يفرض الموزع الموسيقي وجهة نظره المخالفة لوجهة نظر الملحن.

 

... (البقية على صفحات مجلة "الموعد" النسخة الورقية)

طارق سعد

 

 

المقالة التالية

Join our Newsletter
إنضم الى بريدنا الإلكتروني